تخطَّ إلى المحتوى
الجمعة 16 أكتوبر 2026 جزء من مجموعة نكست مينا الإعلامية
مباشر
آراء

الصحة العامة في زمن الأزمات: أوبئة تتسع في مناطق النزاع ووقاية تتقدم في غيرها

من كوليرا اليمن واحتياجات دارفور إلى حملات التطعيم في مصر والخليج، تحليل لمشهد صحي إقليمي منقسم تحكمه فجوات التمويل والوصول.

مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف
الصورة: مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف — Yann Forget / ويكيميديا كومنز، ترخيص CC BY-SA 3.0

تحليل — فريق تحرير الإخبارية

تكشف الأخبار الصحية التي نشرتها الإخبارية خلال الأسابيع الأخيرة عن مشهد إقليمي منقسم: في مناطق النزاع تتسع الأوبئة وتتآكل المنظومات الصحية وتتسع فجوات التمويل، بينما تمضي دول أكثر استقراراً في حملات وقائية واسعة. ولا يعكس هذا التباين فوارق في الموارد فحسب، بل يطرح سؤالاً عن قدرة الإقليم على حماية أمنه الصحي بوصفه كلاً مترابطاً.

النزاع بوصفه محركاً للأوبئة

في اليمن، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن حالات الكوليرا المشتبه بها تضاعفت نحو ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع، من 217 حالة أسبوعياً إلى 647، بالتزامن مع تجدد المعارك، وفق ما نقلته الجزيرة ووكالة الصحافة الفرنسية. وتربط المنظمة بين النزوح والضغط على مصادر المياه والصرف الصحي، فيما أفاد الصليب الأحمر، بحسب رويترز، بأن بعض المرافق الصحية في مأرب وتعز والساحل الغربي استقبلت أكثر من 700 حالة في أسبوع واحد وسط نقص في المستلزمات.

وفي السودان، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الاحتياجات الصحية في دارفور تفوق الموارد المتاحة بكثير، مشيرة إلى أن منطقة طويلة تؤوي أكثر من 700 ألف نازح، بحسب ما نقله موقع جوريست عن أخبار الأمم المتحدة. وعلى مستوى الإقليم، تحققت المنظمة من 632 هجوماً على منشآت الرعاية الصحية والعاملين فيها بين يوليو 2025 ويونيو 2026، أسفرت عن أكثر من 1530 وفاة، وفق موقع «سي نيوز». وتوضح هذه الأرقام أن استهداف المنظومة الصحية أو انهيارها يتحول بدوره إلى عامل يسرّع انتشار الأمراض.

فجوة التمويل: الحلقة الأضعف

يتكرر عنصر مشترك في هذه الأزمات، هو نقص التمويل. فبحسب منظمة الصحة العالمية، لم يُؤمَّن سوى 3.78 ملايين دولار من أصل 31 مليون دولار تحتاجها خطة الاستجابة الطارئة في اليمن، فيما لم يُموَّل سوى 23% من نداء المنظمة للسودان لعام 2026. وقد حذرت أنيت هاينزلمان، مديرة الطوارئ الإقليمية في المنظمة، من تفاقم الوضع ما لم يتوافر تمويل عاجل ووصول دون عوائق إلى المياه المأمونة والتطعيم.

وفي المقابل، تُظهر التجربة السودانية أن التدخل المبكر يمكن أن يُحدث فرقاً؛ إذ أعلنت الأمم المتحدة في سبتمبر تراجعاً حاداً في حالات الكوليرا بفضل جهود الإغاثة، بحسب صحيفة سودان تريبيون، مشيرة إلى أن حملة التطعيم الفموي المشتركة مع اليونيسف وصلت إلى أكثر من 900 ألف شخص في المناطق عالية الخطورة. ويعزز ذلك الرأي القائل إن كلفة الوقاية أقل بكثير من كلفة الاستجابة المتأخرة.

وخارج الإقليم، يذكّر تمدد إيبولا بأن المخاطر عابرة للحدود؛ فقد أكدت وزارة الصحة الكينية ثاني إصابة في البلاد، فيما سجلت الكونغو الديمقراطية 9066 إصابة مؤكدة و4381 وفاة، وفق أسوشيتد برس، بسلالة لا يتوفر لها لقاح معتمد حتى الآن.

الوقاية في الدول المستقرة

على الضفة الأخرى، تتوالى الحملات الوقائية: تستعد مصر لحملة قومية مجانية ضد الحصبة والحصبة الألمانية تستهدف نحو 21 مليون طفل، بحسب موقع «مصراوي»، وأطلقت قطر والسعودية حملتيهما ضد الإنفلونزا الموسمية، وفق وكالة الأنباء القطرية وصحيفة سبق، فيما بدأت سلطنة عُمان حملة لمدة عام للتوعية بالكشف المبكر عن سرطان الثدي، وفق عُمان أوبزرفر.

كما يتسع مفهوم الصحة العامة ليشمل الصحة النفسية؛ فقد دعت منظمة الصحة العالمية إلى التحول نحو الرعاية المجتمعية، مشيرة إلى أن 9% فقط من الدول التي قدمت بياناتها استكملت هذا التحول، بحسب بوابة «العين». وفي القاهرة، ناقشت الدورة 73 للجنة الإقليمية لشرق المتوسط أولويات التأهب للطوارئ والرعاية الأولية، وسط ترشيح شخصيتين عربيتين لمنصب المدير العام للمنظمة.

ما الذي يجب مراقبته

  • منحنى حالات الكوليرا في اليمن خلال الأسابيع المقبلة، وما إذا كانت فجوة التمويل ستُسد.
  • إمكانية وصول المساعدات الصحية إلى دارفور ومناطق النزوح.
  • انطلاق التجربة السريرية للقاح سلالة بونديبوغيو التي أعلنت عنها منظمة الصحة العالمية.
  • نسب التغطية التي ستحققها حملات التطعيم في مصر ودول الخليج.

يكشف هذا المشهد أن الأمن الصحي في الإقليم لا يتجزأ: فنجاح الحملات الوقائية في الدول المستقرة يظل مهماً، لكنه لا يعوّض هشاشة المنظومات الصحية في مناطق النزاع، حيث يبقى التمويل والوصول الإنساني العاملين الأكثر تأثيراً.

مستند إلى تقارير سابقة للإخبارية ومصادرها: منظمة الصحة العالمية، الجزيرة، وكالة الصحافة الفرنسية، رويترز، جوريست، أخبار الأمم المتحدة، سي نيوز، سودان تريبيون، وزارة الصحة الكينية، أسوشيتد برس، مصراوي، وكالة الأنباء القطرية، صحيفة سبق، عُمان أوبزرفر، العين الإخبارية