أبلغ رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي وليَّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن بغداد لن تسمح باستخدام أراضيها منطلقاً لأي هجمات تستهدف المملكة العربية السعودية، وذلك خلال زيارة إلى الرياض يوم الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، هي الأولى له إلى المملكة منذ توليه منصبه في مايو/أيار الماضي.
وبحسب وكالة الأنباء العراقية (واع)، التي نقلت بياناً صادراً عن مكتب رئيس الوزراء، فإن التعهد العراقي لا يقتصر على السعودية، بل يشمل سائر دول الإقليم، إذ أكد البيان أن موقف العراق الثابت يقوم على ألا تتحول أراضيه إلى منصة لهجمات تمسّ أمن المملكة واستقرار المنطقة.
خلفية: هجوم خط الأنابيب
تأتي الزيارة بعد أسابيع من استهداف خط الأنابيب السعودي الممتد بين شرق المملكة وغربها بطائرات مسيّرة في سبتمبر/أيلول الماضي، بالتزامن مع هجوم واسع شنّته جماعة الحوثي في اليمن. وكانت الرياض قد أوقفت مؤقتاً العمل بمسار التصدير هذا، الذي اعتمدت عليه بديلاً عن مضيق هرمز، قبل أن يُستأنف تشغيله لاحقاً. وتبلغ الطاقة القصوى للخط نحو سبعة ملايين برميل يومياً، وفق ما أوردته قناة الجزيرة.
وقالت السعودية إن الهجوم انطلق من العراق، فيما أجرت بغداد تحقيقاً خاصاً بها خلص إلى أن الضربات أُطلقت فعلاً من الأراضي العراقية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، غير أن العراق يضم عدداً من الفصائل المسلحة المدعومة من إيران. ويأتي ذلك فيما انهارت عملياً الهدنة الأممية التي صمدت في اليمن منذ عام 2022، بعد تصاعد حاد للقتال بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من الرياض منذ سبتمبر/أيلول.
رهانات إقليمية
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب مع إيران، وتكثيف الحوثيين هجماتهم على الأراضي السعودية خلال الأيام الأخيرة، إذ أعلن التحالف بقيادة السعودية في يوم الزيارة نفسه اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض.
ويُنتظر أن تتضح خلال الفترة المقبلة الخطوات العملية التي ستتخذها بغداد لترجمة هذا التعهد على الأرض، ولا سيما ما يتعلق بمراقبة نشاط الفصائل المسلحة ومنع تكرار هجمات عابرة للحدود قد تهدد مسار التقارب بين البلدين.
المصادر: وكالة الأنباء العراقية (واع)، الجزيرة، الأناضول




